محمد بن جرير الطبري
121
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وقد فشت فينا وفيهم الجراح ثم إن القوم لما لبسهم الليل خرجوا من تحته متنكبين إلى ارض الأهواز ، فبلغنا انهم نزلوا منها جانبا ونحن بالبصرة نداوى جراحنا ، وننتظر امرك رحمك الله ، والسلام عليك . فلما أتيته بكتابه قراه على الناس ، فقام اليه معقل بن قيس ، فقال : أصلحك الله يا أمير المؤمنين ! انما كان ينبغي ان يكون مع من يطلب هؤلاء مكان كل رجل منهم عشره من المسلمين ، فإذا لحقوهم استاصلوهم وقطعوا دابرهم ، فاما ان يلقاهم اعدادهم فلعمري ليصبرن لهم ، هم قوم عرب ، والعدة تصبر للعدة ، وتنتصف منها فقال : تجهز يا معقل بن قيس إليهم وندب معه الفين من أهل الكوفة منهم يزيد بن المغفل الأزدي وكتب إلى ابن عباس : اما بعد ، فابعث رجلا من قبلك صليبا شجاعا معروفا بالصلاح في الفي رجل ، فليتبع معقلا ، فإذا مر ببلاد البصرة فهو أمير أصحابه حتى يلقى معقلا ، فإذا لقى معقلا فمعقل أمير الفريقين ، وليسمع من معقل وليطعه ، ولا يخالفه ، ومر زياد بن خصفه فليقبل ، فنعم المرء زياد ، ونعم القبيل قبيله ! قال أبو مخنف : وحدثني أبو الصلت الأعور ، عن أبي سعيد العقيلي ، قال : كتب على إلى زياد بن خصفه : اما بعد ، فقد بلغني كتابك ، وفهمت ما ذكرت من امر الناجي واخوانه الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ، * وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ * فَهُمْ يَعْمَهُونَ ، و يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ، ووصفت ما بلغ بك وبهم الأمر ، فاما أنت وأصحابك فلله سعيكم ، وعلى الله تعالى جزاؤكم ! فأبشر بثواب الله خير من الدنيا التي يقتل الجهال أنفسهم عليها ، فان ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ واما عدوكم الذين لقيتموهم فحسبهم بخروجهم من الهدى إلى الضلال ، وارتكابهم فيه ، وردهم الحق ، ولجاجهم في الفتنة ، فذرهم وما يفترون ، ودعهم في طغيانهم يعمهون ، فتسمع وتبصر ، كأنك